السيد محمد باقر الصدر
421
بحوث في علم الأصول
تعارض بينهما بلحاظ عالم المبادئ ، لأنّ الأمر بالصلاة يقتضي حرمة الإزالة ، وكذا العكس ، وهذا خطابه من قبيل « صلّ ولا تصلّ » . لكن إذا لم نقل باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده ، فإنه حينئذ لا يقع تعارض بينهما . وأمّا بلحاظ المركز الثاني ، أي : عالم الامتثال ، فإنه أيضا لا يقع تعارض بين الخطابين ، بناء على أن يكون خطاب « صلّ » مشروطا بعدم وصول وتنجز خطاب « أزل » ، وذلك لأنه كلما كان خطاب « أزل » واصلا فخطاب « صلّ » لا موضوع له ، لأنّه مقيّد بعدم وصول خطاب « أزل » بناء على عدم الترتب ، والمفروض أن خطاب « أزل » واصل ، إذن فخطاب « صلّ » لا موضوع له ، وكلما كان خطاب « أزل » ، غير واصل ، إذن يكون خطاب « صلّ » واصلا ، إذن فخطاب « أزل » لا يستحق الامتثال ، ومعنى كونهما هكذا أنهما ليسا عرضيّين كي تحصل المشاحنة بينهما بلحاظ عالم الامتثال والاستحقاق . وأمّا بلحاظ المركز الثالث ، أي : عالم مدلول الخطاب ومفاده ، وهو الجعل والحكم ، فهنا نقول : إنه إذا قلنا إنّ مدلول الخطاب الشرعي يتمحض في كونه أمرا اعتباريا على المكلف ، كما ذهب إليه السيد الخوئي « قده » ، فإنه حينئذ بناء على هذا ، لا تعارض بينهما ، إذ لا بأس بالجمع بين الخيالين والاعتبارين ، ومن هنا قيل : إنّ القدرة ليست شرطا أصلا في المبادئ ، إذن فلا تعارض بين المطلبين ، فيتقيّد أحدهما بوصول الآخر ، وبه يتم المطلب بأنه لا تعارض أصلا . وبناء على مسلك الاعتبار ، يكون الفرق بين موارد التزاحم والتعارض المصطلح ، هو أنه كان كله تعارضا ، غايته أنّه هناك ، كان تعارضا بلحاظ مادة الاجتماع بوجودهما الواقعي ، وهنا كان التعارض بلحاظ عالم الاستحقاق والامتثال ، فيرتفع التعارض هذا بين الخطابين بعدم تنجز الخطاب الآخر ، هذا فيما إذا كان مدلول الخطاب متمحضا في كونه أمرا اعتباريا .